نور الهدى شقراني: القايد صالح.. الرجل الواقف في المواقف يفارق شعبه بحزن

 نور الهدى شقراني: القايد صالح.. الرجل الواقف في المواقف يفارق شعبه بحزن

تعيش الجزائر حاليا نقطة تحول بعدما عايشت ضغطا كبيرا اكثر من عشرة شهور نقطة تحول تعتبر بداية ربيع مزهر على الصعيد السياسي والاجتماعي فصلا كتبه رجالها من ذهب ساهم فيه كل من الشعب بحريته وسلميته وجيشا بتفطنه ومعالجته لكل الأمور بحكمة والحكمة محبوكة من ذلك الرجل الذي ولده رحم تقطع بعده ولم يترك له بعضا إنه الفريق قايد صالح رئيس أركان الجيش الشعبي ووزير الدفاع الجزائري القائد العظيم الذي شاءت الأقدار أن تتوفاه المنية صباح يوم الإثنين الثالث والعشرون من شهر ديسمبر إثر أزمة قلبية أصابته في بيته نقل على إثرها إلى المستشفى العسكري بعين النعجة حسب بيان الرئاسة الجمهورية ليعم الحزن سائر بلاد الجزائر.

لم يشهد للمرحوم رأي مناقض لرأي الشعب حاول دراسة القضية وتفاصيلها حسب الوقائع المسندة في ساحات الشهداء والطرق الشاهدة على سلمية المظاهرات. كان رفضه لتدخل الجيش دعما للحراك في ظل تمسك الجزائريين برأيهم كما رفض أيضا أن يبكم الرأي على مرءى فساد العصابة والأبرز من هذا كله خطاباته التي كانت تؤكد كل مرة عن عدم سقوط قطرة دم واحدة على ميدان الجزائر وأن السلاح لا يحمل إلا في وجه العدو.

كان متمسك بعصب الأمن رغم بعض التعديات لكنها كانت ترى أنها ردة فعل شعبوية عادية وزمام سيرورة أمور الدولة في ظل فراغ كرسي السلطة مسؤولية كبيرة حملها الرجل قرابة العام اليوم الخميس ستجرى للمرحوم جنازة الشرفاء بدرجة الشهداء بعد صلاة الظهر بحضور شخصيات سياسية وعسكرية معروفة وأخرى شعبوية في احتمال جنازة مليونية لم يسبق لها مثيل اليوم سيوارى الثرى إلى مقبرة العالية والحزن يملأ قلوبنا ستلقى عليه النظرة الأخيرة في قصر الشعب ثم ينقل الراحل في عربة عسكرية مكشوفة عبر طرق مؤدية إلى مقبرة العالية كما قررت وزارة الشؤون الدينية والأوقاف بإقامة صلاة الغائب للمرحوم على مستوى مساجد الجمهورية بعد صلاة الظهر اليوم وقد حزن الصغير قبل الكبير على فراق أحد أعمدة هذا البلد حيث عقدت عدة مراكز للعزاء على مستوى الوطن فضلا عن صدقات قام بها الشعب على المرحوم هنا تجسد مفهوم الوطنية واللحمة الجزائرية.

اليوم ستقام جنازة عسكرية بمستوى تلك التي أقيمت للراحل الزعيم بومدين اللذان تشاركا شهر ديسمبر في فراقنا اليوم ستزف بزغاريد حرائر الجزائر وتكبير رجالها نفس اليوم سيكتب في التاريخ بأحرف من ذهب أنك كنت الرجل والبطل والقائد الذي ستظل خالدا أبدا ولن يترك لإنجازاتك زمنا للنسيان فقد كان قايد صالح صالحا في كل ما أمر بفعله على كل المراحل أبرزها بداية من الثورة والتحاقه بالحركة الوطنية وهو بعمر السابعة عشر ثم تدرجه سلم القيادة وقائد القوات البرية مدة عشر سنوات ثم رئيس أركان الجيش الشعبي ونائب وزير الدفاع الجزائري وتسلمه عدة أوسمة أبرزها وسام الشرف وسام جيش التحرير الوطني ووسام الاستحقاق العسكري.

بعدما كان الراحل داعم للرئيس عبد العزيز بوتفليقة خلال عهداته الأربع وحتى بداية الخامسة لكن اشتداد مرض الرئيس وعدم قدرته على ممارسة السلطة كانت القطرة التي أفاضت الكأس القطرة التي بللت ريق الحراك الشعبي الجزائري المناهض للعهدة الخامسة تليها تبينيه خطابا تصالحيا دعم فيه الحراك وقيامه بتطبيق المادة مائة واثنان من الدستور الجزائري التي أسفرت على استقالة الرئيس في أقل من أسبوع وقبل أيام من انتهاء ولايته إنجازات الرجل هذه السنة التاريخية تحسب له خاصة حزمة الاعتقالات لعدد كبير من السياسيين الفاسدين أو ما أطلق عليهم العصابة من بينهم أعضاء حكومة أمثال اويحي وسلال ورجال أعمال كحداد جنرلات وأفراد من ال بوتفليقة مع ضرورة التمسك بالقضية الجزائرية بدون إعطاء أي فرصة لأي تدخل أجنبي مع رفع الراية الوطنية لا غير وصية وجب التمسك بها في غيابه. رحم الله رجل سخر كامل وقته للوطن قبل الأهل ورحم الله القائد الذي صان وبلغ أمانة الوطن للرئيس ليرتاح بعدها راحة أبدية.. رحمه الله وأسكنه فسيح جنانه.

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *