لبنان.. 7 طلقات أصابت آلية اليونيفيل قتلت إحداها السائق

أفاد مصدر قضائي لبناني، اليوم الخميس، بأن سبع طلقات من رشاش حربي اخترقت الآلية التابعة للكتيبة الأيرلندية العاملة في قوة الأمم المتحدة المؤقّتة في جنوب لبنان “اليونيفيل”، وأصابت إحداها السائق في رأسه من الخلف.

وذكر المصدر في حديث لوكالة “فرانس برس” أن العربة العسكرية “أصيبت بسبع طلقات من رشاش حربي”، مشيراً إلى أن الرصاصات التي أصابت الجندي الذي كان يتولى القيادة “اخترقت مقعده من الخلف واستقرّت إحداها في رأسه”، ما أدى إلى “وفاته على الفور”.

وارتطمت العربة وفق المصدر، إثر تعرضها لإطلاق النار، “بعمود حديدي، ثم انقلبت ما أدى إلى إصابة العناصر الثلاثة الآخرين”، وأحدهم في حالة حرجة.

وأوضح المصدر أن القضاء العسكري وضع يده على التحقيق. وقد كلف مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي فادي عقيقي، وفق المصدر، مخابرات الجيش والأجهزة الأمنية المعنية اتخاذ الإجراءات اللازمة وجمع المعلومات وطلب الأدلة الجنائية.

وأشار المصدر إلى أن القوى الأمنية تطارد “أشخاصاً يشتبه بعلاقتهم بالحادثة”، متوقعاً أن يبدأ تحقيق مشترك مع قوات اليونيفيل كون الأجهزة اللبنانية غير مخولة بالاستماع إلى عناصر قوة الأمم المتحدة.

وكانت اليونيفيل قد أعلنت في وقت سابق من اليوم مقتل عنصر من قوتها وإصابة ثلاثة آخرين بجروح جراء “حادثة” وقعت في جنوب البلاد، من دون أن تتضح رسمياً تفاصيل ما حدث.

وأوردت القوة الدولية في بيان: “قُتل جندي حفظ سلام الليلة الماضية وأصيب ثلاثة آخرون في حادثة وقعت في العاقبية، خارج منطقة عمليات اليونيفيل في جنوب لبنان”.

والضحايا هم من الكتيبة الأيرلندية، وفق ما أعلن وزير الخارجية والدفاع في الحكومة الأيرلندية سايمون كوفني. وذكر الجيش الأيرلندي أن أحد الجنود خضع لجراحة وهو في حالة حرجة.

ولم تحدّد قوة اليونيفيل في بيانها ما جرى بالتحديد، مكتفية بالقول “حتى الآن، التفاصيل حول الحادثة متفرقة ومتضاربة، ونحن ننسّق مع الجيش اللبناني، وفتحنا تحقيقاً لتحديد ما حدث بالضبط”.

ووقعت الحادثة على طريق يربط بين مدينتي صور وصيدا، حيث شاهد آلية تابعة لليونيفيل منحرفة عن مسارها وقد دخلت متجراً في بلدة العاقبية، قبل أن يتم رفعها لاحقاً.

وأفاد شهود عيان في العاقبية باعتراض عدد من السكان آلية تابعة لليونيفيل لدى سلوكها بشكل غير اعتيادي الطريق. ولدى محاولة سائقها المغادرة كاد يدهس أحد المواطنين المعترضين، ما أدى إلى حالة من التوتر، قبل أن تنحرف عن مسارها. وأفاد شهود آخرون عن سماع دوي رشقات نارية في المكان.

وفي وقت لاحق، أورد الجيش الأيرلندي على تويتر أن قافلة، ضمت عربتين مدرعتين وعلى متنهما ثمانية أفراد، تعرضت بينما كانت متوجهة إلى بيروت “لنيران من أسلحة خفيفة”.

وفي تصريح لإذاعة “آر تي آي” المحلية، أوضح كوفني “ما حدث بشكل أساسي، في اعتقادنا، هو أن ناقلتي جند مدرعتين كانتا في طريقهما من معسكرنا الرئيسي في جنوب لبنان إلى بيروت” في مهمة “إدارية عادية”.

ولفت إلى أنه على الطريق “انفصلت العربتان المدرعتان، واحدة منهما حاصرها حشد معاد.. وجرى إطلاق أعيرة نارية، ولسوء الحظ قتل أحد جنودنا لحفظ السلام”.

ورداً على الحادثة، نقل مسؤول وحدة التنسيق والارتباط في حزب الله وفيق صفا في تصريحات لقناة “إل بي سي” المحلية، رواية مشابهة لما جرى. وقال نقلاً عن أهالي البلدة إن سيارة تابعة للقوة الأيرلندية دخلت في طريق غير معهود العبور به، فيما سلكت السيارة الثانية الطريق الدولي المعهود المرور به ولم يحصل معها أي إشكال.

وهذه أول مرة يقتل فيها جندي من قوة اليونيفيل في جنوب لبنان منذ كانون الثاني/يناير 2015، حين قضى جندي إسباني بنيران إسرائيلية إثر عملية نفذها حزب الله اللبناني في منطقة حدودية داخل الأراضي الإسرائيلية، تلاها قصف إسرائيلي على لبنان.

وندّد مسؤولون لبنانيون بما جرى. وأبدى رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي أسفه لما جرى. وشدّد في بيان على “ضرورة إجراء السلطات المعنية التحقيقات اللازمة لكشف ملابسات الحادث وعلى تحاشي تكراره مستقبلاً”.

وأدانت وزارة الخارجية اللبنانية “بأشد العبارات الحادث المؤسف”. وقالت إنها “تتابع باهتمام كبير مع كافة السلطات اللبنانية المعنية واليونيفيل التحقيقات التي باشرتها للتمكن من محاسبة المسؤولين عنه”.

وقوة اليونيفيل موجودة في لبنان منذ العام 1978، وتضم نحو عشرة آلاف جندي وتنتشر في جنوب لبنان للفصل بين لبنان وإسرائيل بعد نزاعات عدة.

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *