قراءة نقدية لسياسة البعثات الدينية إلى الخارج: الجزء الأول – ذ. محمد صالحي

 قراءة نقدية  لسياسة البعثات الدينية إلى الخارج: الجزء الأول – ذ. محمد صالحي

ذ. محمد صالحي / هولندا

نموذج هولندا

من أهم القضايا التي تواجه الجالية المغربية بهولندا بحلول شهر رمضان المعظم من كل عام، قضية بعثة الدعاة و المرشدين الذين تبعثهم وزاة الاوقاف والشؤون الاسلامية الى أوروبا من أجل القيام بدور الارشاد و الوعظ داخل المساجد التابعة للجالية المغربية. رغم ان هذه الانشطة اصبحت تقليدا ثابتا ومكسبا مهما للجالية و للدولة المغربية حيث يساعد هولاء الوعاظ و المرشدون على توطيد الثقافة الدينية ذات الطابع المغربي بين ابناء الجالية وتعزيز وتطوير الهوية الدينية المغربية في اوساط الجالية إلا أن هناك مجموعة من العوائق التي تقف في وجه هذه الانشطة وتشل فعاليتها وتاثيرها في الفئات المستهدفة. خاصة عندما يتعلق الامر بالجيل الثاني و الثالث من الهولنديين ذوي الاصول المغربية.

ضرورة التأطير الديني

تعرف هولندا حاليا اهتماما متزايدا بظاهرة عودة الشباب المسلم الى التدين، و هي ظاهرة اجتماعية دينية ونفسية و سلوكية  تزداد نموا و انتشارا بشكل لم يكن يتوقعه الدارسون و المهتمون بالظاهرة الدينية. قد يختلف الباحثون حول تقييمها و تتبع اسبابها و عواقبها، ولكنهم مجمعون على أن الدين مازال يثير فضول قطاع مهم من  الشباب و يوجه سلوكهم وتوجهاتهم المستقبلية.

هنا تأتي أهمية السؤال حول خطورة  دور التأطير الديني من قبل المؤسسات الدينية الرسمية و مدى  أهلية و قدرة الائمة والدعاة المقيمين و الزائرين على المساهمة بشكل ايجابي واستباقي  على استيعاب هذه الطاقات الشابة و توجيهها في الاتجاه الصحيح. وكذا توفير شروط الاحتضان والتنمية في ظل ظروف صحية متوازنة ذات آفاق مستقبلية واعدة على المستوى الشخصي و الاجتماعي و الانساني.

الجالية و الهجرة: الايجابيات و التحديات

واقع المسلمين المغاربة في هولندا يتأرجح بين الايجابية والسلبية. من الناحية الايجابية فإن المسلمين من الجيل الاول قد بنوا مساجد وضحوا بوضعيتهم المادية من أجل إيجاد مراكز دينية للحفاظ على هويتهم الدينية وتوصيلها الى الجيل الثاني و الثالث. من جانب آخر فأن ظروف الهجرة إلى جانب ما تأتي به من إيجابيات كتحسين مستوى المعيشة بالنسبة للجيل الاول، إلا أنها تسبب في كوارث  وأزمات  بالنسبة للاجيال اللاحقة. و ذلك حسب  قوة و هيمنة الثقافة السائدة ومدى تسامحها مع الثقافات الوافدة، ومستوى التنظيم الاجتماعي و القانوني و الحقوقي الذي يتم استقبال المهاجرين من خلاله،  وكذلك الفرص و الامكانيات التي يوفرها المجتمع المضيف للضيوف الجدد.

هذه الظروف و الشروط و التطورات السابقة و اللاحقة توثر سلبا و ايجابا على القادمين الجدد وتعيد تشكيل حياتهم النفسية و الاجتماعية و السلوكية و الفكرية و بالتالي الدينية.

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *