تفاءل خيرا!! وإن نزلت بك ملمات الدنيا. – ذ عبدالقادر الصالحي —

 تفاءل خيرا!! وإن نزلت بك ملمات الدنيا. – ذ عبدالقادر الصالحي —

إن الله عز وجل جعل التفاؤل في حياة البشر وبث الأمل في نفوس الناس وزرع الطمأنينة فيهم من المنح الربانية ونفحاته الإلهية على خلقه، وقد ذكرت مثل هذه المعاني الجليلة في أكثر من موضع في كتاب ربنا وسنة نبيه الأمين عليه الصلاة والتسليم، إذ يقول الله عز وجل في كتابه (فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا، إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا) ففي هذه الآية يبشر الله عباده بأن العسر والهم سينقلب إلى بهجة وفرح ويسر، ومن لطائف الله على عباده أن جاء العسر في القرآن الكريم واحداً معرفاً واليسر جاء نكرة وتكرر مرتين، فقيل: لن يغلب عسرٌ يسرين.

فالتفاؤل نور يقود الإنسان نحو الظفر والخلاص من العقبات والنكبات التي قد تعتريه بين كل ظلمة وعتمة، وهو مخرج له من الأزمات والكربات بحيث يبدد همومه وأحزانه، بل يمنحه الطاقة والقوة لتجاوز المحن في زمن الفتن بإذن رب الأرض والسموات، كما هو أيضا سلوك نفسي حث عليه النبي – صلى الله عليه وسلم – بقوله وفعله، وهو مقرون بالإيمان بالله عز وجل، لأن المؤمن يستشعر دائما معية الله كما قال الرب المتعال: {لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا} التوبة.

نعم، إن الله معنا!! فلِمَ الحزن إذن؟؟! لِم اليأس؟ والله أرحم بعباده من الأم بولدها. لم نزرع في نفوس بعضنا اليأس والإحباط، والله يقول ( الله لطيف بعباده) ويقول أيضا ( ونجيناه من الغم)… 

فهذه الآيات وأمثالها كثيرة في كتاب ربنا جل وعلا، بحيث تبعث في نفس المؤمن التطلع للأمل، والتوقع للخير، والانتظار الدائم للفرج، بل وتريح القلب وتحقق الطمأنينة و تعكس النقمة لتصبح نعمة. وهذا كله يصب في معنى التفاؤل الذي أمر به وحث عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله وفعله، وربَّى عليه أصحابه رضوان الله عليهم، كان صلى الله عليه وسلم يحب الفأل، فلما سئل : ما الفأل؟ قال عليه الصلاة والسلام: الفأل الكلمة الطيبة.

عبدالقادر الصالحي خبير تربوي

قال ابن الأثير: “التفاؤلمثل أن يكون رجل مريض فيتفاءل بما يسمع من كلام فيسمع آخر يقول: يا سالم، أو يكون طلب ضالة فيسمع آخر يقول: يا واجد، فيقع في ظنه أنه يبرأ من مرضه ويجد ضالته”

قال الإمام الشافعي في تعزيز روح التفاؤل في النفوس:

ولا تجزع لحادثة الليالي *** فما لحوادث الدنيا بقاء

وقال أحدهم:

تفاءلوا هل خلَى مِنْ همّه أحدٌ؟ *** إن الهموم بذكر الله تنفرجُ

لا شيء كالفأل يروي كل جانحةٍ *** فتستهلُّ به الأرواح والمهجُ

أبشروا وتفاءلوا فإن مع العسر يسرا..

ستفتح المساجد بإذن الله ومنه وكرمه، وسيصدح المؤذن مدويا ” الله أكبر” في السماء، وسيعود الأطفال أدراجهم إلى المدارس وهم في قمة الفرح والسرور، كالطيور تحلق بالأجواء مغردة بأصواتها الرنانة كأنها في قمة البهجة والحبور، وستعود الحياة كما كانت بل أجمل مما كانت، مليئة بالحب والإيمان، والخير والإحسان، والسكينة والاطمئنان.
كم من محنة حلت فانجلت, وكم من وباء ظهر فاندثر, وكم من ضيق نزل فزال…واعلموا أن النصر مع الصبر وأن الفرج مع الكرب وأن مع العسر يسرا..وكان النبي صلى الله عليه وسلم يحب الفأل ..فكونوا متفائلين..ومن الفأل الكلمة الطيبة…فكن من يزرع الفأل والطمأنينة بين الناس لا الخوف والهلع.

اللهم ارفع الغمة عن هذه الأمة

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *