بلاغ صحفي حول اجتماع المكتب السياسي لحزب التقدم والاشتراكية ليوم الاثنين 6 فبراير 2017

في بداية أشغال اجتماعه الأسبوعي، المنعقد يوم الاثنين 6 فبراير 2017، استحضر المكتب السياسي لحزب التقدم والاشتراكية موضوع عودة بلدنا إلى حظيرة الاتحاد الإفريقي، ووقف على المضامين القوية للخطاب التاريخي لجلالة الملك في القمة الإفريقية الثامنة والعشرين بأديس أبابا يوم الثلاثاء 31 يناير المنصرم، متوجا بذلك مسارا ميزه مجهود صادق، وعمل دؤوب، قائم على رؤية استراتيجية مقدامة تتسم بالجدية والمصداقية، قوامها إعطاء دفعة غير مسبوقة للتعاون والصداقة والتواصل مع إفريقيا، من خلال الزيارات الملكية للعديد من الدول بمختلف مناطق القارة، وبناء شراكات اقتصادية واعدة لتسريع التنمية بدولها، والنهوض بأوضاع شعوبها وضمان حقها في العيش الكريم والأمن والاستقرار.

كما سجل المكتب السياسي، بكل اعتزاز، الوحدة الوطنية القوية التي عرفتها هذه اللحظة التاريخية الفارقة، حيث التفت كل مكونات الأمة حول المبادرة الملكية في جبهة متراصة، عكست صورة مشرقة للمغرب كدولة جادة قادرة على الاضطلاع بدورها كاملا كعضو أساسي ضمن الأسرة الإفريقية.

ويعتبر المكتب السياسي لحزب التقدم والاشتراكية أن صيانة هذا المكتسب الهام وتطويره، يتطلب من القوى الحية بذل المجهودات الضرورية لتعزيز هذه الجبهة الداخلية وتقويتها، بدءا بترسيخ حياة سياسية ومؤسساتية سليمة ومستقرة كفيلة بتطوير نموذجنا الديمقراطي، وذلك عبر الإسراع بتشكيل الأغلبية الحكومية وفق ما تقتضيه الإرادة الشعبية المعبر عنها يوم 7 أكتوبر 2016، والخروج بحكومة سياسية قوية بسند شعبي واسع، في نطاق من الانسجام والتضامن بين مكوناتها، وبعيدا عن أي نزعة تكتلية عقيمة أو عن أي مقاربة منغلقة مرتبطة بمكوناتها، وبما يضمن ممارسة رئيس الحكومة المكلف لكامل صلاحياته ومهامه الدستورية، وعلى أساس هيكل حكومي ناجع، وبرنامج حكومي يكون عنوانه الأساس مواصلة مسار الإصلاح لبناء المغرب الديمقراطي والمتقدم، القائم على النجاعة الإقتصادية والعدالة الاجتماعية والحرية والمساواة، والمنفتح على عمقه الإفريقي ومحيطه الجهوي والدولي، في إطار من التعاون والتبادل لبناء المستقبل المشترك.

كما يشدد المكتب السياسي على أن مختلف الفرقاء السياسيين مدعوون للارتقاء إلى مستوى المرحلة التاريخية وما تطرحه من تحديات على الصعيدين الداخلي والخارجي، والإسهام، كل من موقعه، في إنضاج التوافقات والحلول الوسطى الضرورية لإعطاء انطلاقة جديدة لمسار البناء الديمقراطي. وسيواصل المكتب السياسي لحزب التقدم والاشتراكية مساعيه الصادقة في هذا الاتجاه قصد تحقيق هذه الغاية في أقرب الأوقات.

بعد ذلك، أجرى المكتب السياسي تقييما عاما لأشغال الدورة الثامنة للجنة المركزية الملتئمة بمدينة الرباط يومي 04 و05 فبراير الجاري، ونوه بالمستوى العالي للنقاشات والمداولات التي شهدتها، مهنئا كافة العضوات والأعضاء على عمق ووجاهة مساهماتهم في هذا الصدد، وعلى الروح العالية من الجدية والمسؤولية التي تحلوا بها خلال جميع أطوار الدورة، ما ساهم في جعل الأخيرة، بالفعل، محطة نوعية ومفصلية في تاريخ حياة الحزب الداخلية، إن على مستوى القرارات والمخرجات المتمخضة عنها، أو على صعيد تجسيد لحظة تعبوية متميزة ومعبرة عن مدى الوحدة الفكرية والسياسية والتنظيمية للحزب، بما لا يتنافى مع تعدد المقترحات والمقاربات العملية التي تلتقي كلها في غاية تقوية صفوف الحزب، وتحديث أساليب عمله، والرفع من مستويات تجذره داخل النسيج المجتمعي.

وفي نفس الإطار، سجل المكتب السياسي النجاح البين لهذه الدورة، على جميع الأصعدة،  لاسيما من حيث توفقها الواضح في رسم المعالم الكبرى لأفق وكيفيات ومضامين الاشتغال الحزبي مستقبلا، وكذا من حيث كونها شكلت تتويجا للقاءات الإقليمية التي تصدت بالتقييم لمشاركة الحزب في الانتخابات  السابقة وللنتائج المحصل عليها.

بالمناسبة، وإذ توقف المكتب السياسي عند  جودة أوراق العمل والتقارير والأفكار التي أنتجتها الدورة الثامنة للجنة المركزية، فإنه يعبر عن اعتزازه بالقدرة الجماعية لجسد حزب التقدم والاشتراكية على تملك وترصيد التقدم الملحوظ للحزب على الواجهات السياسية والانتخابية والتنظيمية، وفي نفس الوقت امتلاك الشجاعة اللازمة لمساءلة ومراجعة ونقذ الذات بهدف تجاوز أوجه القصور التنظيمي التي تحول دون الاضطلاع القوي والناجع بأدوار الحزب ووظائفه ومهامه التاريخية، خاصة وأن الاقتناع راسخ بحاجة بلادنا إلى حزب التقدم والاشتراكية كقوة سياسية وطنية وتقدمية وديمقراطية حداثية ذات مصداقية، وحاملة لرسالة نبيلة، خدمة لمشروع البناء الديمقراطي والعدالة الاجتماعية.

وبعد تثمين مصادقة اللجنة المركزية، بالإجماع، على هذه المقاربة المجددة والمقدامة، والتي أطلق عليها اسم (تجذر)، بمضامينها السياسية والتنظيمية والفكرية والتواصلية والمجتمعية، تداول المكتب السياسي، أوليا، في السبل المثلى لتفعيل وتنزيل هذه الرؤية  الجديدة لعمل الحزب، من خلال البلورة والشروع في تنفيذ خارطة طريق تقوم على تجميع وتركيب خلاق ودينامي لمخرجات الورشات الثلاث، التي انعقدت في صيغتها دورة اللجنة المركزية، وهي ورشة ” الهياكل التنظيمية ورهان تجديد الممارسة السياسية ” وورشة  ” إبداع أساليب جديدة للفعل الحزبي ولطرق اشتغال التنظيمات الحزبية ”  وكذا ورشة ” حزب التقدم والاشتراكية كقوة اقتراحية ”

مكتب التحرير

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.