الجمعة , أكتوبر 20 2017
الرئيسية / أخبار / مغاربة العالم / المنسق الوطني الهولندي لمكافحة الإرهاب: “المسجد أصبح جزءا لا يتجزء من مجتمعنا”

المنسق الوطني الهولندي لمكافحة الإرهاب: “المسجد أصبح جزءا لا يتجزء من مجتمعنا”

تهديد الجهاديين وصعود اليمين المتطرف وارتفاع حدة التوتر في المجتمع. إنها أوقات عصيبة يعيشها ديك شخوف (Dick Schoof) المنسق الوطني لمكافحة الإرهاب والأمن (NCTV). منذ أربع سنوات، وهو على رأس منظمة أنيطت بها مهمة صعبة: الحد ما أمكن من خطر وقوع هجوم في بلادنا.

ردا على سؤال عما اذا كانت نظرته إلى العالم قد تغيرت في السنوات الأخيرة، يجيب ديك شوف بمرح: “لقد ازداد التهديد فعلا، لكن بالمقابل أصبحنا نحن جميعا أكثر يقظة”. جنبا إلى جنب مع الشرطة والعدالة والاستعلامات والسلطات وباقي الشركاء تعمل (NCTV) بشكل مستمر للوقوف في وجه خطر الهجمات الإرهابية والحد من الأضرار التي قد تترتب عن هجوم محتمل. إنها وظيفة تنطوي على ضغط كبير، ولكن ديك شخوف يتوفر على طاقة لتحمل ذلك: “إذا كنت ستتألم تحت وطء المسؤولية، فمن الأفضل أن لا تقترب منها أصلا. وأنا لا أتألم أبدا”، يقول من داخل مكتبه.

باعتباره على رأس هرم NCTV يتلقى ديك شخوف سيلا لا ينقطع من المديح، ولكن من النقد كذلك. مثلا خلال نقاش حول الجهاديين السوريين نظمته الجريدة الإسلامية في عام 2014. الجمهور في القاعة أخذ على ديك شخوف كونه لا ينزع إلا جوازات سفر مسلمين. “كان جوابي حينها: أنا لا أنزع جوازات سفر من المسلمين، أنا أسترجع جوازات سفر هولندية.  وهذا أمر مختلف تماما”، يقول شخوف، “ومع ذلك، هناك شعور بأن NCTV يقدم للأطراف الأخرى أكثر مما يقدمه  للمسلمين”.

لكن الأمر ليس كذلك، كان شخوف يؤكد لمرات عديدة خلال المقابلة. فسواء كان الأمر يتعلق بسلامة كنيسة أو مسجد أو حدث معين. الحكومة هي في خدمة الجميع. فمباشرة بعد الهجوم الإرهابي على مسجد في كيبيك، حيث قتل ستة أشخاص، تم تنظيم لقاء تشاوري جمع NCTV وممثلين عن ست منظمات إسلامية ووزير الأمن والعدل ووزير الشؤون الاجتماعية آشر.

وقد تم خلال هذا اللقاء مناقشة أمن المساجد في هولندا. “نحن نتفهم جيدا بأن يؤجج مثل هذا الهجوم على مسجد مشاعر الخوف وانعدام الأمن بين المسلمين”. لذلك تم على الفور الدعوة للتشاور”. منسقNCTV  يؤكد بأن ليست هناك الآن حاجة إلى تدابير إضافية على شكل حراسة من قبل الشرطة أو الدرك.

 عدد متزايد من المسلمين يعبرون عن قلقهم من صعود اليمين المتطرف. هل يشاطرهمNCTV  هذا القلق؟

“إنه بالتأكيد أمر يستحق الاهتمام. إننا نلاحظ  في الخارج، بأن اليمين المتطرف يمكن أن يتطور إلى إرهاب. في ألمانيا كانت هناك مؤخرا عملية كبيرة للقبض على متطرفين يمينيين. العملية الإرهابية في كيبيك كانت من فعل يميني متطرف. في هولندا هناك حركة متطرفة يمينية صغيرة أصبحت في الآونة الأخيرة أكثر نشاطا، بتأثير من حركة بيغيدا”.

يتساءل الكثير من المسلمين لماذا تتم حراسة المؤسسات اليهودية وتستثنى المساجد؟  ما السبب؟

“يجب أن يكون السؤال: أين هو التهديد وهل تتم اتخاذ الإجراءات المناسبة بشأنه؟ فالمساجد لا تتعرض لنفس النوع من التهديد مقارنة بالمؤسسات اليهودية. لذلك يقف هناك دركيون مسلحون. بالنسبة للمساجد لا نرى ضرورة تحتم مثل هذه الحراسة. فالتهديد الذي تتعرض له المؤسسات اليهودية تهديد مختلف وله تقليد عريق.  خذ مثلا الهجوم على المتحف اليهودي والسوبر ماركت اليهودي قبل بضع سنوات في فرنسا، أو إذا رجعنا كثيرا إلى الوراء (مجزرة ميونيخ) خلال دورة الألعاب الاولمبية في عام 1972 عندما تم قتل رياضيين إسرائيلين من قبل حركة فلسطينية”.

كيف يتم تحديد درجة التهديد؟

“بناء على معلومات من مصلحة الاستعلامات AIVD والشرطة وتتبع التطورات الاجتماعية نقوم بوضع تحليلات. فبالاضافة إلى تهديد الجهاديين، نقوم أيضا بمراقبة مكثفة لتحركات اليمين المتطرف. فإذا كان هناك تهديد للمساجد من الضخامة بحيث يحتم اتخاذ اجراءات معينة، فسنقوم باتخاذها على الفور. لأنه بالنسبة لنا، صدقني، لا فرق عندنا بين كنيس يهودي أو حدث أو مسجد أو وزارة. المسجد أصبح بديهيا جزء من مجتمعنا والمسلمون من حقهم ارتياد مساجدهم بكل أمان. ونحن نضمن هذا الحق، لذلك نحن موجودون هنا. وب (نحن) أقصد الحكومة “.

هل نفهم من هذا بأن الجالية المسلمة لا تعطي اهتماما كثيرا لهذا الأمر؟

“أنا لا ألوم أحدا، ولكن ألاحظ بأن هناك تقصير في التواصل بين الطرفين. لذا فأنا جد سعيد بهذه المقابلة.  الآن يمكنني أن أشرح الأمور بشكل جيد “.

تم مؤخرا إعداد دليل المسجد الآمن. ما الذي يمكن عمله لجعل المساجد أكثر أمانا؟

“إن منع وقوع هجوم ليس من مهمة المسجد، لنكن واضحين بهذا الخصوص، لكن لجان تسيير المساجد، بإمكانها بطبيعة الحال، اتخاذ مجموعة من التدابير الأساسية. مثل الانتباه لمن يدخل المسجد، تحسين أجهزة الإقفال، تعبئة متطوعين للحراسة أثناء الصلاة، وضع كاميرات.، إلخ.. بجانب هذا، من المهم أن يكون هناك تواصل جيد مع البلدية والشرطة والجيران، بحيث لا تكون هناك حاجة لتضييع الوقت في التعارف عندما تحتم الضرورة الالتقاء مع هذا الطرف أو ذاك”.

إنك تدعو إلى القيام  بالتبليغ عن أي عدوان ضد المساجد.

“كل اعتداء يجب أن يؤخذ على محمل الجد، سواء تعلق الأمر برأس خنزير أو الكتابة على الجدران أو عبوة حارقة. إن ذلك يمكن الشرطة من فتح تحقيق. قد يكون الأمر يتعلق بحادث عابر، ولكن هذا الحادث يمكن أن يكون بداية لشيء أخطر.  حاليا يعتقد كثير من مسؤولي المساجد: لا فائدة من التبليغ”.

NCTV  ما زال يحافظ على درجة التهديد من دون تغيير. أليس من الأفضل أن نعتاد على وجود تهديد إرهابي؟

“لقد كانت هناك هجمات إرهابية في فرنسا وبلجيكا وألمانيا. ما حدث هناك يمكن أن يحدث هنا أيضا، لأن هولندا هدف مشروع في نظر داعش والقاعدة. هذه هي الحقيقة التي نحاول نقلها. حتى في حالة القضاء على دولة الخلافة، فسيبقى التهديد مستمرا. وسيستغرق ذلك سنوات. التنظيم الإرهابي لديه وحدة تخطيط خاصة تركز على ارتكاب هجمات في أوروبا. بالإضافة إلى هذا، يعيش في بلدنا  متعاطفون معه يمكن أن يتحولوا إلى خطر على أمننا القومي”.

ما الذي يمكن أن تفعله المساجد نفسها لمواجهة التطرف؟

“يجب على مسؤولي المساجد الحرص على عدم استغلال مساجدهم من طرف الدعاة والحركات أو الشباب الذين ينشرون الفكر المتطرف. خذ على سبيل المثال الخطباء والوعاظ الذين يسمون بدعاة الكراهية. يمكننا أن نوقف هؤلاء الدعاة من خلال عدم منحهم تأشيرة الدخول. ولكن سيكون من الأفضل أن يقتنع المسؤولون أنفسهم بعدم توجيه دعوات لأمثال هؤلاء الوعاظ  لأنهم يزرعون الكراهية ويعادون المبادئ الديمقراطية. إنه يحدث الآن فعلا قيام هذا المسجد أو ذاك وبعد لقاء تشاوري التوقف عن توجيه دعوة لإمام ما”.

هل هناك قائمة دولية لدعاة الكراهية؟

يتم العمل حاليا لوضع مثل هذه القائمة. فكثير من الدعاة يحتاجون إلى تأشيرة لأنهم يأتون من خارج أوروبا. نحن ننظر إلى كل ما قاله هؤلاء في الماضي. صدقني؛ إننا لا ننظر ما إذا كان هذا الرجل يعجبنا أم لا. ما يهم هو أننا ننطلق من المعايير التي اتفقنا حولها هنا في هولندا فيما يتعلق بنشر الكراهية ومناهضة المبادئ الديمقراطية. مثل هذا الخطاب لا نريده عندنا هنا. هذه المعايير تنطبق في الواقع كذلك على الجناح اليميني.

لماذا تتم دعوتهم  إذن؟

“هذا سؤال نطرحه بدورنا نحن أيضا. هناك من يكن لداعية ما تقديرا كبيرا ويصر على دعوته. آخرون يستترون وراء شعار حرية التعبير. في بعض المساجد السلفية يحدث هذا بشكل قطعي”.

يقوم داعش باجتذاب الشباب بالخصوص، لماذا هذا الانجذاب نحو هذا الفكر المتطرف؟

“بالنسبة لقسم من هؤلاء الشباب يمكن أن نتحدث عن مشاكل المراهقة. هذا ما يقوله الخبراء أيضا. البعض منهم يبحث عن متنفس في عالم الجريمة وفجأة يشعر بكونه أصبح بطلا يحسب له حسابه لأنه يقود سيارة جميلة. البعض الآخر يجد هذا المتنفس في الفكر الجهادي. ومهما كانت الدوافع، فهؤلاء الشباب هم غير سعداء، ويشعرون بالإقصاء والحرمان، يبحثون عن هدف في حياتهم… في هذه الحالة القتال في صفوف داعش. في الوقت ذاته يجب أن نأخذ هذا المشكل بمحمل الجد، إنه يتعلق بالإرهاب، أي بأمننا”.

الاستقطاب آخذ في النمو، بنفس درجة السخط السائدة بين مختلف الشرائح الاجتماعية. هل هذا يعني بأن خطر الإرهاب سيزداد أكثر  مستقبلا؟

“هناك فعلا شعور كبير بالاستياء، حتى في أوساط الشباب المسلم. لكن هل هذا هو الدافع لتصبح مقاتلا جهاديا؟ إن الأمر ليس بهذه البساطة. نفس الأمر ينطبق على اليسار المتطرف واليمين المتطرف. في جميع أنحاء أوروبا، نرى تصاعدا في حدة التوترات الاجتماعية والتجاذبات السياسية والاستقطاب. وقد يكون لهذا تأثير ما داخل هذه الحركات المتطرفة. هذا لا يعني بأن هناك علاقة مباشرة بين التطورات السياسية والتطرف، أو بين التطرف والإرهاب. إنها علاقات معقدة. الشيء الوحيد المؤكد: إنها لا تساعد على أية حال”.

مجلس المساجد المغربية بهولندا (RMMN) يتساءل بدوره عن كيفية التعامل مع الشباب الذين يقعون فريسة للتطرف خارج المساجد. هل لديكم ربما نصيحة بهذا الخصوص؟

“في الحقيقة هذا تحد كبير. أعتقد أنه من المهم أن تقوم المساجد والمدارس والبلديات والجمعيات الرياضية بخلق شبكة يتم من خلالها الاستشراف المبكر للتطرف. ولكن مع ذلك تبقى مشكلة بعض هؤلاء الشباب الذين يتجنبون عن وعي الذهاب إلى المسجد بحثا عن بدائل. ويبقى السؤال كيف يمكن إرجاعهم إلى جادة الصواب؟ أعترف بأنني لا أملك جوابا بهذا الخصوص. وأتساءل عما إذا كان الشباب الراغب ليصبح متطرفا على استعداد لسماع خطاب معتدل”.

هناك الكثير مما يمكن عمله حيال التمويلات غير المرغوب فيها من الخارج. كيف يمكن لمسؤولي المساجد التصرف بهذا الخصوص؟

“اسمعي، التمويلات الأجنبية غير ممنوعة، وليس من الضروري أن تكون مشكلا. إنها تصبح مشكلة في الوقت الذي يتم فيه استخدام المال القادم من الخارج في بناء مسجد أو مؤسسة تقوم بنشر خطاب مبني على بث الكراهية. كما تصبح أيضا مشكلة عند محاولة التغطية على الجهات المانحة، التي قد تكون منظمات مشبوهة. سيكون من المفيد إذا كانت المساجد صريحة وشفافة فيما يتعلق بمصدر الأموال التي تتلقاها.  وبهذا يمكن وضع حد لكل التباس بهذا الشأن”.

عن مكتب التحرير

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *