الأربعاء , يوليو 26 2017
آخر الأخبار
الرئيسية / الموسوعة / مدن ومناطق / الدار البيضاء

الدار البيضاء

الدار البيضاء هي أكبر مدينة في المغرب. تقع على بعد حوالي 95 كم جنوب العاصمة المغربية الرباط على ساحل المحيط الأطلسي. يبلغ عدد سكان الدار البيضاء 3,359,818. وهي واحدة من سلسلة المدن المغربية الممتدة على شواطئ الأطلسي، فقد طورت من ميناء صغير لا يثير الانتباه في مطلع القرن العشرين إلى مدينة كبيرة تعتبر اليوم العاصمة الاقتصادية والتجارية للمملكة المغربية، وهي المدينة الأولى في المغرب، والثالثة في أفريقيا من حيث عدد السكان (بعد لاغوس والقاهرة) إذ يقطنها نحو ثلاثة ملايين ونصف نسمة. وبالإضافة إلى كونها مدينة لا تنام فهي محافظة على طابعها المغربي الإنساني، ففنها المعماري ممتزج بين القديم بأبنيته المنخفضة والمنتظمة الشكل والحديث بمبانيه الشاهقة والفخمة كالمركز التجاري بشركاته ومصارفه وبيوت المال والفنادق الكبرى والحدائق العامة. في الدار البيضاء تختلط المدن، أجزاء من بغداد وأطراف من القدس وقطع من القاهرة وملامح من مرسيليا وحالات من دمشق، ميناء برازيلي ومقاه إسبانية وإيطالية.

التسمية

تستند التفسيرات السائدة حول أصل مدينة الدار البيضاء على رواية اعتاد المؤرخون استغلالها بشكل كبير منذ بداية القرن العشرين (لهم في ذلك مثل الرحالة الدبلوماسيين وعلماء الاجتماع لهذه الفترة)، هذه الرواية تجعل من الدار البيضاء ترجمة حرفية لكلمة كازابلانكا، وهي كلمة استعملها البحارة البرتغاليين خلال القرن الخامس عشر الميلادي للدلالة على المدينة، وفي نفس الإطار تضيف الرواية بأن وجود منزل بلون أبيض يساعد البحارة البرتغاليين على تحديد موضع كازابلانكا. وبالاعتماد على هذه التسمية، فإن التاريخ يقدم حقيقتين، الأولى مرتبطة بمرور الموحدين بأنفا بعد المرابطين. والثانية واردة على لسان الإخباريين البرتغاليين عند كتابتهم أنفي بدلا من أنفا، وهذه الشهادة تبين عدم إلمام البرتغاليين عند نزولهم بالساحل الأطلسي المغربي منذ القرن الخامس عشر الميلادي بالتسمية الأصلية للمدينة. في اللغة العربية، يستعمل مصطلح البيضاء للدلالة على اللون الأبيض، ويبقى أن ربط أنفا باللون الأبيض يجد معنا ثابتا أو راسخا وبدون منازع أمازيغي. فالمعطيات اللغوية التي نتوفر عليها لحد الآن تدفعنا إلى عدة قراءات لكلمة أنفا ومنها نجد أنافا – أمافا – أمفا – أنفى- أنفي…. ومن جهته، يعتبر Laoust E. أنفا هي أصل أفا، ويختم تحليله بأن مصطلح أنفا يحيل على فكرة تل أو قمة مما سمح له بالاستنتاج أن موقع المدينة الحالي هو الحي السكني آنفا. إلا أن التحفظ الوحيد الذي يجمع عليه مجموعة من الباحثين المعاصرين هو أن الحي السكني آنفا الحالي والذي تأسس سنة 1940 ليس له أية علاقة تاريخية بالموقع الأصلي للمدينة. وتجدر الإشارة في هذا الصدد، إلى أن دخول الإسلام لبلاد المغرب ساهمت فيه العديد من العوامل وخاصة منها الصراعات المذهبية، مما أثر على سكان السواحل الأطلنتية. ولما نزل البرتغاليون بساحل مدينة أنفا وجدوا تسميات أمازيغية لهذه المدينة، وعمل هؤلاء إخباريون على استعمال مصطلح أنفا وعند نقله إلى البرتغالية أصبح أنفي للدلالة على ترجمة كلمة الدار البيضاء، وهي تمسية تؤكد الاستعمال المتداول لمصطلح كازابلانكا للدلالة على المدينة. إلى جانب كلمة أنغا نجد هناك تسمية أخرى وهي تادارت وهو اسم أمازيغي يعني الدار أو البيت أو المسكن، والمرجح أن يكون هذا هو الاسم الأول للمدينة في بداياتها الأولى باعتبار أن البحارة البرتغاليين عندما كانوا يتنقلون في المغرب عبر الجديدة وآسفي والصويرة كانوا يمرون على تادارت للتزود وهي عبارة عن مخزن صغير قرب المرسى الصغيرة التي كانت في ذلك الوقت لا تشمل إلا قوارب الصيد الصغيرة

تاريخ

قام أمازيغ مملكة بورغواطة بتأسيس مدينة الدار البيضاء (أنفا) سنة 768 م. وحسب الزياني المولود سنة 1734 المدينة أسسها الأمازيغ حيث حينما انتقل الزيانيون إلى تامسنا وتادلة قاموا بتاسيس انفا في تامسنا ومدينة داي في تادلة. “أنفا” أو “أنافا” أو “انفي”… تسميات مختلفة وردت في المصادر التاريخية القديمة للإشارة إلى الحاضرة التي ظهرت في المكان الحالي للدار البيضاء. وينسبها ابن الوزان (ليون الإفريقي) إلى الرومان، كما ينسبها آخرون إلى الفينيقيين. ولكن غالب المؤرخين يذهبون إلى أن مؤسسيها هم الأمازيغ الزناتيون. وقد اشتهرت “آنفا’ لحقبة من الزمان بعلمائها وجنودها وتجارتها المزدهرة.

وبقيت “أنفا” خلال حكم المرينيين مدينة صغيرة مفتوحة على التجارة البحرية مع الخارج لاسيما مع الإسبان والبرتغال. كما كان سكانها بحارة يمارسون القرصنة ويهاجمون بصفة خاصة السفن البرتغالية. مما أثار حفيظة البرتغاليين الذين نظموا هجوما على المدينة وقاموا بتدميرها عن آخرها سنة 1486. وقد حاول البرتغاليون سنة 1515 بناء قلعة محصنة، لكن هزيمتهم على يد المرينيين جعلتهم يتخلون عن ذلك. ويبدو أن “أنفا” قد اندثرت بدون أن تترك أي أثر سوى ضريح “سيدي علال القيرواني” بوصفه شاهدا على حضارة مشرقة. وفي عهد الدولة العلوية إبان حكم السلطان “سيدي محمد بن عبد الله” (1757-1790) أعيد بناء المدينة، وأصبحت تحمل اسم ” الدار البيضاء” أو “كازابلانكا” حسب النعت الإسباني. وبفضل الضرائب المفروضة على قبائل “الشاوية” استطاع السلطان سيدي محمد بن عبد الله بناء قلعة محصنة لاستقرار الجنود، والتي أصبحت فيما بعد الوجهة المفضلة لقبائل “الشاوية” و”دكالة”. وحوالي سنة 1830 أخذت التجارة بالدار البيضاء تعرف نموا، والتي ستزدهر في عهد السلطان العلوي “مولاي الحسن الأول” حيث غدت هذه المدينة تستقطب العديد من التجار والحرفيين من مناطق عديدة، وخاصة من مدينتي “فاس” و”مراكش”.وقد تمكنت بعض الشركات الفرنسية من تقوية نفوذها في المغرب وأكبرها “الشركة المغربية “التي أصبحت تتحكم في أراضي فلاحية واسعة. وفي أبريل 1907 شرعت هذه الشركة في الأشغال التمهيدية لبناء الميناء وذلك بمد خط حديدي فانتهكت حرمة إحدى المقابر مما أثار حفيظة السكان خاصة مع استيائهم من ضغوط الجباة الفرنسيين، وهذا أدى إلى اندلاع ثورة في الدار البيضاء عمت بعد ذلك الشاوية فطالب عامل المدينة بإيقاف الأشغال دون جدوى وفي يوليوز قتل عمال أوربيون يعملون في الشركة المكلف بالأشغال التمهيدية للميناء وهو ما دفع الفرنسيين إلى إنزال 200 ألف جندي بالمدينة في غشت فهبت قبائل الشاوية لطردهم لكنها هزمت واندحرت أمام هذه القوة الفرنسية المسلحة جيدا فاحتلت الدار البيضاء. بعد فرض الحماية في مارس 1912 استمرت أعمال بناء الميناء بتوجيه وإشراف المقيم العام الجنرال ليوطي وهو ما شكل منعطفا مهما في تاريخ المدينة إذ أدى إنشاؤه إلى تطور الدار البيضاء اقتصاديا واجتماعيا ومجاليا لتصبح بعد ذلك أكبر مركز حضري بالمغرب.

إن اختيار الدار البيضاء لاحتضان أكبر ميناء في المغرب لم يكن وليد الصدفة ولكنه ارتبط بعدة دوافع منها موقع المدينة في قلب المناطق الفلاحية الغنية [الشاوية ودكالة] وفي مكان يسهل إقامة الشبكة الطرق والسكك الحديدية لنقل الحبوب والحوامض، وكذا الفوسفات من مناجم خريبكة التي شرع في استغلالها مع بداية العشرينيات من القرن السابق[16]. وهكذا أصبحت الدار البيضاء هي الحلقة الواصلة بينالمتروبول فرنسا والمغرب فعبرها كانت تصدر المواد الأولية ويصل فائض الإنتاج الصناعي الفرنسي ليوزع في المغرب، وهذا ما جعل النشاط الاقتصادي للمدينة يتطور في اتجاه إفادة شركات السمسرة والمبادلات، وشركات إقامة البنيات التحتية من طرق وسكك حديدية وشركات للنقل والخدمات، أما النشاط الصناعي فكان ضعيفا يركز على صناعات استهـلاكية كالنـسيج وصناعات غذائية وبعض الصناعات الكيماوية الخفيفة، وكل هذا لتوفير الحاجات الضرورية للمعمرين. هذه الوضعية تغيرت قليلا خلال الحرب العالمية الثانية حيث اضطر بعض أصحاب رؤوس الأموال لمغادرة فرنسا، والاستقرار بالمغرب لإقامة بعض الصناعات الكيماوية والميكانيكية في الدار البيضاء خصوصا، لكن هذا لم يمنع المدينة من الاستمرار في لعب دور الوسيط الذي حدد لها سلفا، والدليل علـى ذلك أن أكبر المؤسسات كانت بنكية ومالية، مثل بنـك “الاتحاد باريسي” و” بنك باريس والأراضي منخفضة “التي استثمرت في قطاعات استغلال منـاجم والنقل والصـنـاعات الاستهلاكية وقد أدى هذا التطور الاقتصـادي الذي شهدته الدارالبيضاء إلى توافد أعداد من المهاجرين من الشاوية ودكالة تم بعد ذلك من مختلف أنحاء المغرب.

استمر التطور العشوائي للمدينة إلى حدود الثمانينات من القرن السابق حيث أنشأت الوكالة الحضرية ووضع تصميم مديري للمدينة، وخلال هذا العقد أيضا وبالضبط سنة 1987 وضع الملك الراحل الحسن الثاني حجر الأساس لبناء المعلمة الكبرى مسجد الحسن الثاني الذي أعطى للمدينة مكانة روحية على الصعيد العالمي، باعتبار حجمه وضخامة بنايته وما يتضمنه من معالم للفن المعماري المغربي الأصيل وكذا باعتبار موقعه المتميز فجزء مهم من هذه المعلمة بني فوق البحر ويمكن لهذا المسجد أن يحتضن 25 ألف مصليا فضلا عن 80 ألف آخرين يمكن أن تضمها ساحته. وبجانب هذا المسجد العظيم بنيت المدرسة القرآنية التي شرع العمل بها في يناير 1995 واستقبلت نخبة من أجود الطلبة الذين تم اختيارهم بعد إجراء مباراة، وتلقن في هذه المؤسسة الفتية العلوم الشرعية من فقه، وحديث، وتفسير، وأصول، وعلوم الآلة وكذا العلوم العصرية من رياضيات واجتماعيات وعلوم طبيعية إضافة إلى اللغات الحية أي الفرنسية والإنجليزية. ومع توالي السنين بدأت هذه المدرسة تشق طريقها على الدرب الذي سارت عليه المدارس العتيقة مثل القرويين حيث أصبحت تضم أقساما في مختلف أطوار التعليم من الابتدائي إلى النهائي ففي الموسم الماضي فتح الطور النهائي بالمؤسسة وفاء لروح مؤسسها مولاي الحسن الثاني وهذا ما سيعطي للدار البيضاء إشعاعا علميا مع تخرج أول فوج من المدرسة في الموسم الدراسي المقبل بإذن الله تعالى.

فالدار البيضاء مدينة قديمة تاريخيا لكن دورها برز خلال القرن العشرين حيث أصبحت مركزا اقتصاديا مهما، ومع تأسيس المعلمة الكبرى- مسجد الحسن الثاني- أصبح لها إشعاع روحي وعلمي لا على الصعيد الوطني فحسب بل على صعيد العالمي الإسلامي. ومن أهم المواقع الأثرية التي تضمها المدينة: • موقع “ليساسفة” يتراوح تاريخه ما بين 5 و6 ملايين سنة. • موقع “أهل الغلام” يعود تاريخه إلى حوالي مليونين وخمسمائة ألف سنة، وقد وجدت بهذا الموقع بقايا حيوان “الهيباريون”، وهو جد الحصان الحالي. • مواقع “أولاد حميدة” تتضمن مواقع عديدة من أهمها: – موقع “طوما 1” والذي يشهد على بداية استيطان الإنسان للمنطقة منذ حوالي مليون سنة.

 

 

عن مكتب التحرير

Profile photo of مكتب التحرير

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *